تُعرف اليوم هذه البوابة باسم باب دكّاكين (بوابة المقاعد)، غير أنّ باب السبع هي الأصلية، وهي التي تفتح على ساحة صغيرة بثلاثة عقود نصف دائرية. في البداية، لم تكن سوى الفتحة الغربية (يساراً) موجودة، أمّا الفتحة الوسطى فقد أُحدثت سنة 1884 أثناء ترميم البوابة، والشرقية (يميناً) أُضيفت سنة 1912.
ينقل لنا الإسباني دييغو دي تورّيس، الذي أقام في المغرب نحو سنة 1550، هذه القصة. كان يعمل على فداء الأسرى المسيحيين، وجمع معلومات لملك البرتغال، وأصدر كتاباً قيّماً حول المغرب نُشر في إشبيلية سنة 1586.
في مطلع القرن الرابع عشر، أقام في فاس فارس قشتالي يُدعى ألفونس بيريث دي غوزمان، نال حفاوة السلطان الذي أسكنه في قصره بفاس الجديد. وبينما كانا في رحلة صيد بجبل من جبال البربر، تآمر بعض المور حسداً من الحظوة التي ينالها الفارس، فأضلّوه في الغابة. وبينما كان تائهاً، رأى في فسحة من الغابة أسداً يقاتل أفعى ضخمة، وقد شارف الأسد على الهلاك. اندفع الفارس لنجدته، فقطع رأس الأفعى بسيفه، واحتفظ بلسانها دليلاً على نصره. امتناناً، قاده الأسد إلى الطريق الصحيح وسار أمامه حتى أوصله إلى فاس، ككلبٍ وفيٍّ لسيده.
سرّ السلطان بعودة صديقه العزيز، وأمر بإطعام الأسد مكافأة له، ثم قرر أن تُسمّى البوابة التي دخل منها الأسد إلى فاس باسم باب السبع (باب الأسد).
ويروي دييغو دي تورّيس أنّه في اليوم التالي، بينما كان الفارس يحكي قصته في القصر، جاء أحد المور مدّعياً أنه هو من قتل الأفعى، مقدّماً رأسها دليلاً على فعله. بدأ الحاضرون يشكّون في رواية الفارس، وهمّ السلطان بمكافأة المدّعي، لكنّ ألفونس أخرج لسان الأفعى الذي احتفظ به، فكشف كذب الرجل واضطرّ الأخير إلى الاعتراف بخداعه.
في مؤتمر ألقاه الأب هنري كوهلر سنة 1951 بعنوان «تصفّح صفحات مجهولة من تاريخ فاس» أمام جمعية «أصدقاء فاس»، أشار إلى رواية قريبة من هذه الأسطورة تعود إلى منتصف القرن الثالث عشر (بين 1246 و1260) إبّان حبرية الأسقف لوبِه في مراكش. في تلك الفترة، أحدث وصول المرينيين الأوائل اضطرابات سياسية بين السلطان الجنوبي ومنافسيه، وتورطت الميليشيات المسيحية في النزاع. فأرسل الأسقف ثلاثة رهبان فرنسيسكان للتوسّط من أجل هدنة، برفقة مغاربة للحراسة.
عند اقترابهم من منطقة خطرة، خرج أسد عظيم من الأدغال، فهربت الحراسة خوفاً، بينما ألقى الرهبان عليه مؤونتهم. تقبّل الأسد الهدية وتبعهم بلطف، حتى واجهوا كميناً، فانقضّ على المهاجمين مزمجراً، فأحدث الذعر، ونجحت السفارة في مهمتها، ثم عادت سالمة تحت حماية «الأسد الغامض».
ويرى الأب كوهلر أنّ هذه الحكاية قد تكون الأصل التاريخي لأسطورة دييغو دي تورّيس، وأنّ قصة «الأسد الرحيم الحارس» كانت من الرموز الدينية والأدبية الشائعة في العصور الوسطى، وهو ما يفسّر اختفاء الأسود الأطلسية التي سكنت المنطقة قديماً.
ما زال اسم باب السبع قائماً إلى اليوم، وتشهد عليه كتابة عربية من الفسيفساء تعلو القوس تشير إلى أنّ البوابة جُدّدت سنة 1303 هـ / 1884 م. ويُخطئ من يطلق عليها اسم باب دكّاكين، إذ إنّ هذا الاسم يخصّ بوابة القصر المقابلة، حيث كانت توجد مقاعد يجلس عليها المتقاضون في انتظار مثولهم أمام محكمة الباشا (المحكمة).
وعند هذه البوابة نفسها، تم تعليق جثمان الأمير البرتغالي دون فرناندو مقلوباً لثلاثة أيام بعد وفاته في يونيو سنة 1443.