يعد مشروع ذاكرة فاس مبادرة علمية وثقافية تعنى بتوثيق التراث الحضاري لمدينة فاس وصيانة ذاكرتها التاريخية، من خلال جمع المعطيات والمعارف المرتبطة بالمدينة وتقديمها في إطار علمي موثق يراعي الدقة التاريخية ويستند إلى المصادر والمراجع المعتمدة.
ينطلق المشروع من قناعة راسخة بأن فاس ليست مجرد فضاء عمراني عريق، بل هي حاضرة علمية وثقافية شكّلت عبر قرون طويلة أحد أهم مراكز الإشعاع الحضاري في العالم الإسلامي، بما احتضنته من مؤسسات علمية عريقة، ومعالم دينية وتاريخية، وتقاليد حرفية وثقافية شكلت جزءًا من الهوية المغربية الأصيلة.
ويهدف هذا الموقع إلى أن يكون مرجعا رقميا موثوقا للتراث الفاسي، يجمع بين التوثيق التاريخي والتقديم المعرفي المبسط، من خلال تقديم مواد علمية تعرف بمعالم المدينة التاريخية، وأحيائها العتيقة، ومدارسها ومساجدها، وزواياها، وأسواقها التقليدية، إضافة إلى الشخصيات العلمية والثقافية التي أسهمت في بناء مكانتها الحضارية عبر العصور.
كما يسعى المشروع إلى الإسهام في حفظ الذاكرة المحلية لمدينة فاس ورقمنتها، من خلال توظيف الوسائط الرقمية الحديثة في أرشفة المعرفة التاريخية وإتاحتها للباحثين والطلبة والمهتمين، بما يعزز الوعي الجماعي بقيمة التراث ويسهم في صيانته ونقله إلى الأجيال القادمة.
ويمثل مشروع ذاكرة فاس بذلك فضاءا معرفيا مفتوحا يربط بين البحث التاريخي، والتوثيق الثقافي، والرقمنة التراثية، في إطار رؤية تسعى إلى تعزيز حضور فاس في الذاكرة الثقافية المعاصرة، وإبراز مكانتها كإحدى أبرز الحواضر الحضارية في تاريخ المغرب والعالم الإسلامي.
